الشيخ بشير النجفي

140

بحوث فقهية معاصرة

الموجود في ذمة شخص آخر له وجود آخر ناشئ من علاقة أخرى ، بل لا يتحد هذا الاعتبار حتى في ذمة الشخص نفسه لشخص واحد آخر ما دامت العلاقة متعددة ، فكل من الاعتبارين يختلف عن الآخر ومتميز عنه ، فلا إشكال من هذه الناحية ، بل المنع - كما عرفنا وسيأتي - من جهة أنه بيع الدين بالدين ، ومنعه من مسلّمات المذهب . البحث الثاني : في تنزيل الكمبيالات : للكمبيالة أسماء متعددة في العرف فهي قد تسمّى أيضا : المستند المالي أو الأوراق المالية غير النقدية أو السند ، وربما تعطى هذه الأوراق أسماء خاصة أخرى تحت شعار معيّن في مناسبة من المناسبات . وعلى كل حال فإن التسمية غير مهمة ، بل المهم هو معرفة ما تعنيه هذه الأوراق في صعيد التعامل المالي . ويمكن تعريف هذه الورقة بأنها ما كانت تحمل توقيع شخص أو جهة يعترف فيها الموقع بأنه مدين لحاملها بمبلغ معين إلى أجل خاص أو عند الطلب ، وأن الموقع مستعدّ لدفع المبلغ حين الأجل أو الطلب . ولهذا فإن هذه المعاملة لا تختص بالتعامل الفردي بين الأشخاص بل من الممكن جريانها بين الشركات المساهمة ، بل هي قد لا تحوي أي دين غير التعهد المطلق من الموقع بدفع مبلغ معين لأي شخص يحملها في وقت يذكر فيها أو حين الطلب ، وهذا النوع غالبا ما تصدره الشركات أو الدول في أوقات الأزمات المالية ؛ إذ هي تبيعها في تلك الأوقات على الناس لاستحصال أثمانها والمساعدة على تجاوز تلك الأزمات على أن تقدم الجهة الموقعة بعد ارتفاع تلك الأزمات ما أخذته من مشتري السندات مع زيادة مقررة أو من دونها . وفي كافة هذه الصور قد تكون تلك السندات الموقع عليها حاكية عن دين حقيقي بين الموقع والمذكور اسمه فيها ، وقد لا تحمل مثل هذه الحكاية ؛ إذ قد